حيدر حب الله
349
حجية الحديث
مقدّمة الأسوئيّة ولا سلب الحجيّة عن القطع . وهذا الكلام يمكن الجواب عنه أيضاً - بناءً على ثبوت المفهوم للآية الكريمة - بالاستناد إلى المقابلة الإطلاقيّة بين المنطوق والمفهوم ، فإذا قال المنطوق بأنّ جواز العمل بخبر الفاسق مشروطٌ بالتبيّن مطلقاً ، فإنّ المفهوم سيكون أنّ جواز العمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن مطلقاً ، فإنّ هذا هو مقتضى الظهور العرفي المنسجم في المفهوم مع دلالة المنطوق ، فلا يرد هذا الإشكال على هذا الاحتمال ؛ لأنّ الآية لم ترد على نحو الجملة الإسميّة « جواز العمل . . » حتى يحصل إجمال في طرف المفهوم ، بل على نحو الجملة الفعليّة ، أي : لا يجوز العمل بخبر الفاسق إلا مع التبيّن ، فالمفهوم : يجوز العمل بخبر العادل بلا حاجة إلى التبيّن ، فيتمسّك بالإطلاق في المفهوم ، كما تمسّكنا به في المنطوق ، وهذا هو التعبير العرفي للشرطيّة عندما يراد سوقها على نهج القضية الفعلية لا الإسميّة . فهذا الاحتمال معقول وقريب للفهم العرفي ، لكنّه لا يقتصر على هذه الصيغة ، بل يمكن صياغته على الطريقة القادمة أيضاً . لكنّ الإنصاف أنّ انعقاد الإطلاق في المفهوم متفرّع على كون الآية الشريفة قد وردت في مقام البيان من ناحية تمام تفاصيل المفهوم وشروطه أيضاً ، وهو أمرٌ غير معلوم ؛ لأنّ المتيقّن منها أنّها واردة في مقام البيان من ناحية المنطوق لا المفهوم بتمام تفاصيله ، ولا أقلّ من الشك ، فلا يحرز الإطلاق . وقرينة المقابلة إنّما تتمّ بعد تحقّق شروط تبلور الإطلاق في المفهوم ، ولا يكفي فيها تحقّق شروط تبلور الإطلاق في المنطوق ، كما هو واضح . هذا فضلًا عن أنّ الإطلاق في طرف المفهوم لا علاقة لنا به ؛ لأنّنا نلتزم بأنّ جواز العمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن مطلقاً ، فكلّما حصل الجواز فلا تبيّن ، لكنّ الكلام في أنّه متى يكون هذا الجواز ، وفي أيّ مورد ، لا في إطلاق عدم شرطية التبيّن كلّما وجد الجواز ، فتأمّل جيداً . الاحتمال الثالث : وهو أن يكون الأمر بالتبيّن أمراً إرشادياً ، أي إنّه إرشاد إلى عدم حجيّة خبر الفاسق وأنّه لا اعتبار له ؛ ذلك أنّ هذا اللسان البياني أحد ألسنة سلب